الشيخ عبد الغني النابلسي
99
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
وباب الغوانمة وباب الناظر وباب الحديد وباب المتوضّأ وباب السلسلة وباب السكينة وباب المغاربة ويسمى باب النبي ، ومن جهة الشمال : باب الأسباط وباب حطّة وباب شرف الأنبياء « 1 » . ورأينا ذلك الحرم الشريف والمسجد الذي هو غنيّ عن التعريف . وذرعه كما ذكره الحنبلي في التاريخ « 2 » ، طولا من حائط السّور القبلي إلى صدر الرواق الشمالي ستمائة وستّون ذراعا ، غير عرض السّورين ، وعرضا من السّور الشّرقي إلى الرواق الغربي أربعمائة وستة أذرع ، غير عرض السّورين ، على التقريب ، واتفق لنا أن الذين كانوا يقرؤن البراءة الشّريفة قدّامنا على الترتيب ، وصلوا في حال دخولنا للحرم المبارك ، وهو اتفاق عجيب ، إلى قوله فيها : سريت من حرم ليلا إلى حرم * كما سرى البدر في داج من الظلم ثم شرعوا في قراءة حزب البحر للشيخ الإمام العارف باللّه تعالى أبي الحسن الشّاذلي « 3 » قدّس اللّه سره ، إلى أن وصلنا إلى المدرسة السلطانية « 4 »
--> ( 1 ) انظر الأنس الجليل 2 / 28 وما بعد ، ويعرف باب شرف الأنبياء بباب الدّويدارية لمجاورته المدرسة الدوديدارية . أما باب القطانين فهو من أعظم الأبواب وقد جدد عمارته السلطان الناصر محمد بن قلاوون سنة 737 ه . ( 2 ) الأنس الجليل 2 / 24 ، حيث ذكر أن القياس تم بحضوره . ( 3 ) أبو الحسن عليّ بن عبد اللّه الشاذلي ، من تونس وقيل من سبتة ، أكبّ على طلب العلم في فاس وتتلمذ على أصحاب الجنيد ثم التجأ إلى الإسكندرية فعظم صيته وأحبّه الناس ، وذكر ابن بطوطة نقلا عن الشيخ ياقوت عن أبي العباس المرسي ، أن الشاذلي كان يحجّ في كل سنة ويجاور بمكة في شهر رجب ويبقى حتى انتهاء الحج وفي آخر حجة له سنة 656 ه ، مات في « حميثرا » في صحراء عيذاب في صعيد مصر ودفن هناك وبنيت قبة على قبره ، ومن تلاميذه أبو العباس المرسي وابن عطاء اللّه السكندري . أما حزب البحر ، فهو دعاء ذائع الصيت سمي بهذا الاسم لأنه يتلى عند السفر في البحر ، وقد أورد ابن بطوطة نصّه كاملا في رحلته ، وللشّاذلي أحزاب أخرى وأوراد شتى ، انظر رحلة ابن بطوطة / 25 ، والموسوعة الإسلامية 7 / 368 و 13 / 56 . ( 4 ) المدرسة السلطانية وتعرف أيضا بالأشرفية ، بناها السّلطان الأشرف قايتباي بالقرب من باب -